ابن ميثم البحراني
59
شرح مئة كلمة لأمير المؤمنين ( ع )
الكلمة الرابعة قوله عليه السلام : ما هلك امرؤا عرف قدره ( 1 ) . أقول : الهلاك في اللغة هو السقوط ، وهذه القضية سالبة كليه تقديرها : لا واحد ممن عرف ربه بهالك ، ينتج : لا واحد ممن عرف نفسه بهالك ، اما الصغرى فقد مر بيانها ، واما الكبرى فبيانها انه لما كانت السعادة الأبدية والكمال المسعد ( 2 ) هو الاتصال بالملأ الاعلى ومطالعة بهاء ( 3 ) الاسرار الإلهية والمثول بين يدي الواجب الأول ، وكان ذلك الكمال هو المستلزم للسلامة المطلوبة للخلق من الهوى في قعر جهنم وحافظا لزلل - اقدام السالكين الواصلين من السقوط عن الصراط المستقيم إلى حضيض الجحيم لاجرم صحت كبرى هذا القياس وصحت بصحتها نتيجته ، وهذا المطلوب وان حصل لغير هذا الصنف أعني أصحاب النوع الانساني فإنما يحصل لهم بحسب الباعث على الحركة المنبعثة في تحصيل الحد الأوسط والتفطن للترتيب ، واما حصوله لمثله عليه السلام ( فلا ) فان قوته الشريفة البالغة غير مفتقرة فيه إلى شوق باعث على الحركة في تحصيل الأوسط بل تنساق قوته القدسية إليه طبعا فيحصل المطلوب طبعا . شعر : ذي المعالي فليعلون من تعالى * هكذا هكذا والا فلا لا الكلمة الخامسة قوله عليه السلام : رحم الله امرء عرف قدره ولم يتعد طوره . أقول : قدر الانسان مقداره ، وقيمته في كل وقت من فضيلة يكون عليها أو رذيلة أو شرف أو خسة ، أو كمال أو نقصان ، وطوره حالته القولية أو الفعلية التي ينبغي ان
--> ( 1 ) - هو مذكور في نهج البلاغة هكذا : " هلك امرء لم يعرف قدره " ( انظر ص 601 من شرح ابن ميثم من الطبعة الأولى ) . ( 2 ) - ج د : " العد " د : " المعد " . ( 3 ) - في النسخ : " بها " .